الشيخ عبد النبي النمازي

13

رسالة في وجوب صلاة الجمعة

الجمعة إذا كانوا خمسة فما زادوا ، وإن كانوا أقلّ من خمسة فلا جمعة لهم ، والجمعة واجبة على كل أحد لا يعذر الناس فيها الّا خمسة : المرأة والمملوك والمسافر والصبي والمريض « 1 » . تقريب الاستدلال : قوله - عليه السلام - « الجمعة واجبة على كل أحد » ظاهر في الوجوب العيني ، كما إن عدم معذوريّة الناس الا الطوائف الخمسة يشير إلى ذلك ، ويدلّ على عدم معذورية المؤمنين في تركها لأجل عدم حضور الامام - عليه السلام - أو نائبه ، فلو كانت غيبة الامام - عليه السلام - أو نائبه أيضا من الأعذار لكان عليه البيان ، فعدمه مع كونه في مقامه يدلّ على عدم الاشتراط وعدم معذوريّة الناس في تركها عند غيبة الامام - عليه السلام - أقول : يرد عليه انّ قوله - عليه السلام - الجمعة واجبة على كل أحد ظاهر في الوجوب الا انه مثبت للتكليف في مقام التشريع ولا يثبت مرحلة التنجز وبعبارة أخرى انّه في مقام أصل المشروعية لا في مقام بيان تمام ماله الدخل في تحقّق التكليف . ان قلت : بل الأمر بالعكس ، والشاهد عليه استثناء طوائف من الذين يسقط عنهم الوجوب لأجل وجود ما يمنع تنجّز التكليف عليهم . قلنا : ليس كذلك والامام - عليه السلام - لم يكن في مقام تمام البيان ، واستثناء الطوائف الخمس ليس حقيقيا حتى يقال : انّ من عدا هؤلاء الخمسة تجب الجمعة عليهم ، حتى عند فقد الامام - عليه السلام - أو نائبه ، بل الحصر والاستثناء إضافي ؛ وذلك لورود روايات أخرى دلّت على أن المعذورين أكثر من الخمسة بل المعذورين تسعة طوائف وهي الخمسة المذكورة مع الأعمى والهمّ والمجنون ومن كان على رأس

--> ( 1 ) التهذى : ج 3 الحديث 636 .